فوزي آل سيف

48

الأعظم بركة الإمام محمد الجواد

فقال أبو جعفر عليه السلام: لست بمنكر فضل أبي بكر ولكن يجب على صاحب هذا الخبر أن يأخذ مثال الخبر الذي قاله رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع: «قد كثرت عليّ الكذابة وستكثر بعدي فمن كذب عليّ متعمِّداً فليتبوأ مقعده من النار فإذا أتاكم الحديث عني فاعرضوه على كتاب الله وسنتي. فما وافق كتاب الله وسنتي فخذوا به، وما خالف كتاب الله وسنتي فلا تأخذوا به» وليس يوافق هذا الخبر كتاب الله قال الله تعالى: {وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ وَنَعۡلَمُ مَا تُوَسۡوِسُ بِهِۦ نَفۡسُهُۥۖ وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِيدِ}[102] فالله عزّ وجلّ خفي عليه رضاء أبي بكر من سخطه حتى سأل عن مكنون سره؟ هذا مستحيل في العقول! ثمّ قال يحيى بن أكثم: وقد روي: «إنّ مثل أبي بكر وعمر في الأرض كمثل جبرئيل وميكائيل في السماء». فقال: وهذا أيضاً يجب أن يُنظر فيه، لأنّ جبرئيل وميكائيل ملكان لله مقربان لم يعصيا الله قط. ولم يفارقا طاعته لحظة واحدة، وهما قد أشركا بالله عزّ وجلّ وإن أسلما بعد الشرك، فكان أكثرُ أيامهما الشركَ بالله فمحال أن يُشبّههما بهما. قال يحيى: وقد روي أيضا: «أنّهما سيدا كهول أهل الجنة» فما تقول فيه؟ فقال عليه السلام: وهذا الخبر محال أيضاً، لأن أهل الجنة كلهم يكونون شبانًا ولا يكون فيهم كهلٌ وهذا الخبر وضعه بنو أميّة لمضادة الخبر الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله في الحسن والحسين عليهما السلام: بأنهما «سيدا شباب أهل الجنة». فقال يحيى بن أكثم: وروي: «أنّ عمر بن الخطاب سراج أهل الجنة». فقال عليه السلام: وهذا أيضا محالٌ، لأنّ في الجنة ملائكة الله المقربين، وآدمَ ومحمّدًا، وجميع الأنبياء والمرسلين، لا تضيء الجنة بأنوارهم حتى تضيء بنور عمر؟! فقال يحيى: وقد روي: «أنّ السكينة تنطق على لسان عمر». فقال عليه السلام: لست بمنكر فضل عمر، ولكن أبا بكر أفضل من عمر، فقال - على رأس المنبر -: «إنّ لي شيطانا يعتريني، فإذا ملت فسددوني». فقال يحيى: قد روي: إنّ النبي صلى الله عليه وآله قال: «لو لم أُبعث لبُعث عمر». فقال عليه السلام: كتاب الله أصدق من هذا الحديث، يقول الله في كتابه: {وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِيثَٰقَهُمۡ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٖ}[103] فقد أخذ الله ميثاق النبيين فكيف يمكن أن يبدل ميثاقه، وكل الأنبياء عليهم السلام لم يشركوا بالله طرفة عين، فكيف يبعث بالنبوة من أشرك وكان أكثر أيامه مع الشرك بالله، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: «نبئت وآدم بين الروح والجسد». فقال يحيى بن أكثم: وقد روي أيضا: ان النبي صلى الله عليه وآله قال: «ما احتبس عني الوحي قط إلّا ظننته قد نزل على آل الخطاب».

--> 102 سورة ق: 16 103 سورة الأحزاب: 7